بهجت عبد الواحد الشيخلي

188

اعراب القرآن الكريم

* * الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والستين . . المعنى : الأصحاب والأصدقاء المحبون المختالون في الدنيا يوم القيامة بعضهم أعداء لبعضهم الآخر إلا خلة المتقين . . وردت كلمة « عدو » بالإفراد وهي خبر جمع لأن هذه اللفظة يستوي فيها المفرد والجمع وحذف المضاف المستثنى « خلة » وأقيم المضاف إليه « المتقين » مقامه . وقد استثنى سبحانه المتقين لأن صداقتهم لا تنقطع ولأن تحابهم كان لله سبحانه . وهم بمعنى الأحباء أو الأصدقاء جمع « خليل » وهو صيغة فعيل تجمع على « فعلاء » إلا إذا كان في المفرد حرف مكرر فيجمع على صيغة « أفعلاء » لأن لفظة « خليل » فيها لام مكررة وهي مثل « ذليل - أذلاء - طبيب - أطباء » أما « كريم - كرماء - فيجمع على « فعلاء » لأنه ليس فيه حرف مكرر . . وقيل : سمي الخليل خليلا لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه خللا إلا ملأته . . وقيل في الأمثال : أشد العذاب مفارقة الأحباب ولأن فراق الأحباب مر المذاق . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية في أمية بن خلف الجمحي وعقبة بن أبي معيط اللذين كانا خليلين واتفقا على إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقتلا يوم بدر . * * يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الحادية والسبعين بمعنى يطاف على المتقين في الجنة بأطباق من ذهب . . و « الطبق » هو صحن الأكل أو ما يؤكل عليه . . كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أكل الطعام قال : الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا وسقانا فأروانا وجعلنا مسلمين . صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و « القصعة » لفظة عربية وقيل : هي معربة وجمعها : قصع وقصاع وقصعات . . وتكون على شكل صحفة وهي منبسطة تشبع الخمسة وجمعها : صحاف . ويقال تناولت هذا اليوم أكلة دسمة في الصباح ومثلها بعد الظهر وأخرى في العشاء . . أي أن لفظة « أكلة » تطلق على كل مرة نتناول فيها الطعام وثمة من يلحن فيقول : تناولت اليوم ثلاث وجبات أي وجبة في الصباح وأخرى في الظهيرة وثالثة في المساء . والحال أن الفعل « أوجب » الرجل وتوجب أي أكل مرة واحدة في اليوم أو الليلة أي إن « الوجبة » هي الأكلة الوحيدة ولذلك نقول : يجب أن نقوم بهذا العمل أو يتحتم علينا القيام به بدلا من قولنا يتوجب علينا القيام به لأن الفرق بين الفعلين واضح بين . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 60 ] وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَلَوْ نَشاءُ : الواو استئنافية . لو : حرف شرط غير جازم - حرف امتناع لامتناع - نشاء : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن . لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً : الجملة الفعلية جواب شرط غير جازم لا محل لها . اللام واقعة في جواب « لو » . جعل : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا و « نا » ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل . منكم : جار ومجرور في مقام المفعول الثاني لجعل والميم علامة جمع الذكور . ملائكة : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة .